Sunday, July 03, 2005

 

تأملات فى حال البرجوازية المصرية


ان لم تستح فاجتمع فى "شبرد"
فجاة وعلى غير المعتاد من قياداتها نسى زعماء حركة "كفاية" تشدقهم وتغنيهم الدائم بالجماهير والشارع وقرروا عقد مؤتمرهم فى فتدق "شبرد" وذلك بعدما صرح احد قادتها فى السابق الى انهم سيعقدون هذا المؤتمر فى الشارع اذا لم يسمح لهم بعقده داخل اى نقابة مهنية . والسؤال الذى لم يسأله احد وقتها هو اى شارع؟! فالشارع فى جاردن سيتى لابد وان يختلف اختلافاً تاماً عن شارع درب الجماميز فى السيدة.
على كل حال عقد السادة الاشاوس العزم وقرروا ان يعقدوا هذا المؤتمر فى فندق "شبرد" وقرروا كذلك ان يكون الحضور بدعوات شخصية مسبقة وذلك حفاظاً على كيان حركة التغيير من التدنيس المحتمل من قبل الرعاع وهكذا سيقرر السادة الجالسون فى احدى قاعات فندق " شبرد" المكيفة مستقبل مصر وشعبها متناسين-عن سهو او جهل – اولئك الذين بنضالهم منحوهم تلك الرصة للجلوس هناك غير ان مايجهله سادتنا الشبرديون
ان جماهير الشعب المصرى الواعية قد شبت عن الطوق ولن تقبل قواها الوطنية الديمقراطية المنظمة اية وصاية تفرض عليها او اى اقصاء لها عن الساحة سواء جاءت هذه الوصاية وهذا الإقصاء عن الساحة من جلسات الحوار الوطنى بين الاحزاب المرخصة او من احدى قاعات شبرد المتشحة باللون الاصفر.
فلن يستمع الشعب المصرى إلا لمن يسمعه ويبلور افكاره ويعيد صياغتها فى برنامج وطنى ديمقراطى.
تطور حركة كفاية:
المتأمل الموضوعى لتطور الحركة المصرية من اجل التغيير التى عرفت باسم "كفاية" لايستطيعع ان ينكر دور وسائل الاتصالات الحديثة فى شهرة الحركة ممثلة فى الشبكة العالمية (الانترنت) او البريد الالكترونى كذلك استغلال الحركة لتعبير شعبى بسيط "كفاية" فى شعارها وملصقها الاصفر الشهير المدموغ بموقع الحركة الالكترونى مطبوعاً فى اسفله .
غير ان هناك دور لا يمكن انكاره ويبقى غير مفهوم ايضاً لعبته اجهزة الاعلام من فضائيات وصحف سيارة بل حتى تم لعب هذا الدور من قبل بعض الصحف الحكومية والمجلات الرسمية التى تعمل فى خدمة النظام حيث كان الهجوم على الحركة من قبل تلك الجرائد التى تجاهلت لفترة بقية التيارات والاحزاب مبرراً وسبباً فى شهرتها وفقبل ظهور حركة "كفاية" باشهر قليلة ظهرت "الحملة الشعبية من اجل التغيير "التى تكونت من احزاب وقوى سياسية محظورة او تحت التأسيس ومنظمات مجتمع مدنى وشخصيات عامة ورفعت نفس شعارات "كفاية" و طالبت بنفس مطالبها ووصل عدد الموقعين على بيانها التأسيسى الى اكثر من الف شخص فى اكتوبر الماضى اى قبل ظهور حركة "كفاية" على الساحة بشهر على الاقل .
ولكت بعد اول مظاهرة مشتركة للحركتين فى ديسمبر الماضى – الامر الذى ينساه عن عمد او عن جهل الكثيرون – لمع نجم "كفاية" وتم تصويرها وتقديمها فى وسائل الاعلام المرئية والورقية على انها هى الحركة الوحيدة على الساحة وهكذا تمت صناعة سمعة اعلامية لحركة وتقديمها على انها هى المناضل الطليعى المدافع عن حقوق الشعب المصرى حتى قبل ان تمد جذور محدودة داخل طبقات هذا الشعب .
وهكذا حدث تناسى وتجاهل مريب لكافة القوى الاخرى من احزاب وحركات وتيارات فى اغلب اجهزة الإعلام العربية والغربية على حد سواء الامر الذى ظهر جلياُ ابان عملية الاستفتاء على تعديل الدستور فمن بين كل القوى التى اتخذت قرار مقاطعة هذا الاستفتاء المعيب وهى تضم قطاعاً عريضاً من التيارات السياسية الموجودة على الساحة بدءاً من حركة الاخوان المسلمين وصولا الى الحزب الشيوعى المصرى
من بين كل هذه التيارات والاحزاب لم تتذكر قناة المحور فى برامجها الحوارية عن مقاطعة الاستفتاء والتى جاءت منحازة اشد الانحياز لوجهة نظر الحزب الوطنى وحكومته لم تتذكر القناة سوى "جورج اسحق" المنسق العام لحركة "كفاية " ليتحدث عن موقف المقاطعين وبالرغم من وجود ممثلى الاحزاب الشرعية المصرية فى لقطات قصيرة داخل تترات البرنامج لم تستضف القناة سوى منسق حركة "كفاية" الذى ظهر باداء هزيل للغاية وبدا مرتبكاً امام اسئلة ممثل الحزب الوطنى الذى كان يحاوره الامر الذى شوه صورة مقاطعى الاستفتاء وفت فى عضد من يريد تأييدهم من المشاهدين .
حركة "كفاية" حلقة طبيعية فى تطور البرجوازية المصرية :
قد يبدو غريباً امام من اعتاد على تسطيح المفاهيم السياسية المتبع فى كافة الصحف والمطبوعات وغياب وخفوت اصوات اصحاب التحليل الطبقى للاحداث . سيبدو غريباً امامه وصف حركة "كفاية " بالبرجوازية حيث سيهز اكتافه على الفور ويرد مبتسماً ولكن من بين قادتها ماركسيون .
وفقط من اعتاد ومارس المنهج الماركسى المادى الجدلى سيجد مسألة تمثيل حركة "كفاية " للبرجوازية مسألة بديهية فالحركة تقف عند حدود الديمقراطية البرجوازية فى مطالبها ولا تتعداها وليس معنى ان فى قياداتها من يعتبر نفسه ماركسياً ان يكون حاملاص لفكر الطبقة العاملة بل حتى ليس معنى ان يكون الانسان عاملاً او من اصل عمالى ان يحمل فكراً عمالياً طبقياً سليماً .
فالسياسة ليست تعبيراً مباشراً عن الوضع الاجتصادى ( الاجتماعى الاقتصادى ) بل هى تعبيراً مركباً عنه .
وكون حركة "كفاية" برجوازية لا يعنى الحكم بخيانتها وعمالتها ولايعنى ايضاً سبة فى جبينها فلا يمكن ان نلومها على كونها ليست عمالية بل نلوم انفسنا على اننا لم نبنى حركتنا العمالية الثورية المستقلة . غير ان إنتساب حركة "كفاية " للبرجوازية يعنى انها محدودة بحدود تلك الطبقة وفكرها المشوه ومؤمنة بديمفراطيتها المنقوصة .
وطن الافراد ام وطن الطبقات والتيارات ؟:
وانتساب حركة "كفاية " لمجمل الظاهرة البرجوازية يظهر جلياً فى اصرار الحركة منذ اللحظة الاولى لميلادها على اعتبار عضويتها عضوية فردية بدلاً من قبول العضوية بها على اساس مختلط ( تنظيمات و افراد ) الأمر الذى يعكس ظاهرة اشتهرت بها البرجوازية وقانوناً من قوانين تطورها الموضوعى وهى ظاهرة "الجب " حيث تلغى الحلقات الجديدة من تطور البرجوازية الحلقات القديمة منه الغاءً تاماً ولا تعتبر نفسها نفياً جدلياً وتطويراً له وتدفن تاريخها فى جب عميق مقدمة نفسها على انها الميلاد الحقيقي للوطن فليس قبلها شيئ ومن ثم لا ينبغى ان يكون بعدها شئ.
واوضح ما يَُِظهر ذلك فى التاريخ المصرى هو دور البرجوازية العسكرية المصرية ممثلة فى نظام يوليو 1952 فى تشويه مجمل تاريخ الثورة الوطنية المصرية من 1919 حتى 1952 وتصوير كل ابطال هذه الحركة من ثورة مصر الوطنية على انهم خونة وراكبين للموجة.
وإصرار حركة "كفاية " منذ اللحظة الاولى لميلادها على العضوية الفردية يعكس رغبة داخلية لإعتبار نفسها اول حركة تنادى بالديمقراطية مما يوضح انتماؤها لمجمل فكر البرجوازية المصرية المشوه .
غير ان مبدأ العضوية الفردية يعكس ظاهرة اخرى من ظواهر فكر البرجوازية المصرية الا وهى اعتبار الوطن وطناً للافراد وليس وطناً للطبقات والتيارات .
فالبرجوازية المصرية التى نشات فى مرحلة فقدت فيه مجمل الطبقة البرجوازية العالمية بكارتها وثوريتها تصر دائماً على التعامل مع الافراد كاشخاص وليس كذوات سياسية مما يعكس قلقها الدائم من إستقلال الطبقات الشعبية عن قيادتها ورغبتها الدؤوب فى سلب حق الطبقات الشعبية – المالكة الحقيقية لهذا الوطن – فى تنظيم انفسها براياتها المستقلة داخل احزابها المستقلة عن البرجوازية المريضة .
الشعارات المطلقة :
والنتيجة الطبيعية لاعتبار الوطن وطناً لافراد لا طبقات و كلاً مطلقاً بلا تفاصيل او ملامح مميزة هى لجوء البرجوازية لإطلاق شعارات مطلقة متجنبة اى شعارات برنامجية تفصيلية فالبرجوازية تجد غايتها والساتر الحديدى لحمايتها فى الشعارات المطلقة ويتساوى فى ذلك جناحاها العلمانى والدينى فلا فارق من حيث الجوهر بين الشعار المطلق الدينى والشعار المطلق العلمانى فكلاهما يأتى من رغبة فى التعمية الايديولوجية والتسطيح السياسى لوعى الجماهير والرعب الحقيقى من امكانية ان يفهم الجماهير فالفهم يخلق التحديد كما قال هيجل واذا فهمت الطبقات الشعبية فستصٌف نفسها بعيداً عن القيادة البرجوازية وهو مايعنى اخر مسمار فى نعش البرجوازية . وهكذا تهتف البرجوازية دائماً " مصر مصر تحيا مصر " لكنها تتجنب الاجابة على السؤال البديهى "مصر العشة ولا القصر ؟!" وتتغنى بالديمقراطية مطالبة بها لكى تدفن سؤالا مشروعا فى اذهان الجماهير المستغَلة " ديمقراطية.... منين وازاى ولمين ؟!" فلا مجال للتمايز تحت قيادة البرجوازية ولامجال للتنوع داخل وحدتها فاى نقد لفكر القيادة يعتبر محاولة لشق الصفوف فالوحدة تحت قيادة البرجوازية وحدة قسرية تمارس بالقمع سواء عن طريق الكاهن او الجلاد وتلك نتيجة طبيعية لضعف هيمنة البرجوازية الايديولوجية التى تستعيض عنها بسلب وعى الطبقات الشعبية .
وقد كانت حركة " كفاية " وكل حركات التغيير الاخرى على شاكلتها ترفع شعارات مطلقة متجنبة اى توضيح لشعاراتها متناسية عن عمد او عن جهل ان العبرة ليست فى شخص الحاكم بل فى نظام الحكم وقد اعلنت الحركة على لسان منسقها العام انها ستحل نفسها حال تحقيق مبادئها الهزيلة التافهة ( لا للتجديد... لا للتوريث) متناسياً ان الامر اكبر من ذلك بكثير الامر الذى ترك الساحة الايديولوجية لكهنة النظام يمرحوا فيها كيفما شاؤا فسارعوا بعد التعديل الشكلى للدستور بالقول " ان كل دعاوى التوريث قد سقطت بعد هذا التعديل " الامر الذى صور المسألة والازمة كلها فى مبارك حتى بلغ الهزل الفكرى والسياسى باحدهم وهو متحدث باسم جماعة تنسب نفسها للماركسية الثورية " لا يمكن إلغاء قانون الطوارئ قبل رحيل مبارك . لا يمكن طرد سفير اسرائيل قبل رحيل مبارك"
بل لقد وصلت المسألة الى ان زوار موقع الحركة قد اختاروا من ضمن من اختاروهم لرئاسة الجمهورية الجنزورى وابو غزالة وعبد السلام المحجوب وهو ما يعكس لاى مدى وصلت المهزلة السياسية ولاى مدى نجح التسطيح السياسى والفكرى فى عمله .
ان اصرار حركات التغيير على إختزال ازمة نظام الحكم فى مصر فى شخص الرئيس مبارك يهيأ الساحة لاستبدال ديكتاتوراً مستبداً بديكتاتور اخر دون ادنى تغيير فى نظام الحكم .
منطق الوصاية على الجميع :
والنتيجة المنطقية للشعارات المطلقة التى ترفعها البرجوازية هى نشوء طائفة الكهان المفسرين وهو مايعنى فى حالة "كفاية" وصاية قادة الحركة ومنسقيها على اذهاهن جماهيرها النشطة فهم وحدهم القادرون على فهم المطلق وهم وحدهم الرسل المفوضون لفك طلاسم لغة الرب .
وتجنباً لاى تحديد للشعارات المطلقة يجب إقصاء التيارات الاخرى عن الساحة فبدلاً من التنسيق مع التيارات الاخرى لتكوين ائتلاف وطنى عام او جبهة موحدة يتم تفريع الحركة الى عدة حركات فئوية من اجل التغيير كان آخرها حركة " شباب من اجل التغيير " التى اعلن احمد بهاء شعبان المسئولية عن التنسيق بينها وبين الحركة الام مصرحاً بانها امتداد لكفاية فى الفكر والبرنامج دون تحديد اى فكر واى برنامج ؟! فبدلاً من التعاون مع شباب التيارات الاخرى يتم خلق حركة شبابية جديدة لاستيعاب الشباب الغاضب والمتحمس والراغب فى النزول الى الشارع بمظاهرات وهؤلاء الشباب الذين لا يعوزهم الايمان بمبادئ شعبهم العظيم ولا الاخلاص لها يعوزهم الوعى السياسى . فوعيهم لايتعدى الوعى العفوى النبيل الناتج عن الاحساس بالظلم لكنهم يعتقدون ان النضال بالمظاهرات هو كل شئ بغض النظر عن شعاراتها واماكنها الامر الذى ظهر جلياً فى دعوة بعضهم الى كنس السيدة زينب واشعال البخور فى كنيسة عذراء الزيتون وهو ما يعنى ان وعى هؤلاء الشباب المخلصين لم يتعدى بعض الرغبة فى الاعتارض دون ادراك الحاجة الى وجود تنظيم ونظرية سياسية موجهة .
واستكمالا لمنهج الوصاية الذى تمارسه كل التيارات البرجوازية الامر الذى يعبر عن رعب حقيقى من امكانية خروج الطبقات المستغَلة من تحت قيادتها استكمالا لهذا المنهج يبرز منهج الاقصاء عن الساحة فبطاركة البرجوازية هم وحدهم القادرون على تمييز الخبيث من الطيب وحماية الشعب المسكين من مخاطر النظريات الهدامة و منهج الاقصاء هذا ظهر واضحاً فى استبعاد القوى السياسية المحظورة من جلسات الحوار الوطنى وإستدعاء ممثلى التيارات المحتلفة بدعوات شخصية الى المؤتمر الاصفر فى "شبرد".
فعوضاً عن الدعوة الى مؤتمر تحضيرى واسع يشارك فيه كل التيارات السياسية والحركات على الساحة للخروج بموقف موحد يتم استدعاء بعض ممثلى التيارات الاخرى الى اجتماعات مغلقة ليبدوا رأيهم فى اوراق اعدت سلفاُ على ايدى السادة الشبرديون .
ان خطورة مؤتمر " شبرد " لا يمكن مواجهتها فقط بالدعوة الى مقاطعته الواجب وانما يجب مواجهتها كذلك برفض منطق الوصاية والاقصاء عن الساحة الذى تمارسه البرجوازية سواء داخل مؤتمر الاخوان المسلمين او مؤتمر "كفاية " او اى مؤتمر اخر .
والبديل الوحيد لمنطق الوصاية البرجوازية هو احترام الاختلاف اللازم بين ممثلى التيارات المختلفة وتمسك كل تيار وفصيل برايته المستقلة داخل اى تحالف مزمع عقده وممارسة الوحدة من خلال التوافق والاعتراف بالتنوع .
مظاهرات الرعاع ونبيذ القادة :
وإستكمالا امنطق الوصاية والتسطيح السياسى يتم تصدير رؤية الحركة واختزالها للنضال السياسى الى كل التيارات الاخرى فاصبح من المعتاد ان تسمع الشباب المتحمس يلوك كلمات متل " المهم الشارع , الحركة كل شئ " وهو ماجر البعض الى احتقار كامل للعمل التثقيفى ونفور من اى نقد موضوعى للمظاهرات وهو ما يشكل خظوة اخرى على طريق الجهل السياسى وتقديس العفوية الساذجة باعتبارها نضالاً ثورياً واعياً .
غير ان ماهو اخطر من ذلك استخدام البرجوازية لمظاهرات الجماهير كفزاعة للنظام والتيارات الاخرى وقد حدث هذا على طول التاريخ المصرى فلطالما احتفظت البرجوزاية بعجلة قيادة المظاهرات لاستخدامها كابتزاز للنظام للحصول منه على اصلاحات تافهة وهو ماكان يعكس ضعف تنظيم الطبقة العاملة وغياب حزبها الثورى على الساحة او استخدام نفس المظاهرات لابتزاز وتخويف القوى السياسية الاخرى تلك الظاهرة الى تمتد من القمصان الزرق لحزب الوفد فى مواجهة قمصان مصر الفتاة الخضراء حتى بلطجية الحزب الوطنى لمواجهة مظاهرات المعارضة .
وقد حدث هذا ايضا فى حالة حركة كفاية فبينما كان المتظاهرون من كافة التيارات السياسية معتصمون فى حديقة نقابة المحامين فى مواجهة بلطجية الحزب الوطنى صعد زعماء حركة كفاية الى سطوح نقابة الصحفيين للاستمتاع بالشمس الدافئة فى يوم اجتماع الجمعية العمومية لنادى القضاة فى مايو الماضى وبينما تستعد قوى المعارضة لتنظيم مظاهرة فى يوم 13 يوليو الجارى ترد عليها " كفاية " منفردة بتنظيم مظارهة فى اليوم اللاحق.
وهكذا يناضل الرعاع ليحتسى القادة نبيذ النصر . فالتاريخ لازال يذكر ان اوسمة الجنرالات اتت دائما عبر دماء الفلاحين .
الليبرالية الجديدة وحركة "كفاية":
تلتقى حركة "كفاية " بصفتها تعبيرا عن مجمل فكر البرجوازية المصرية مع ببغاوات الليبرالية الجديدة داخل النظام المصرى وخارجه فى نقطة رئيسية هى رغبتها الدائمة فى التحدث بعيداً عن اى ايديولوجيات ومحاولتها الدؤوب ابتذال المعانى السياسية باعطائها معانى بعيدة كل البعد عن معانيها العلمية السليمة ومن بين هذه المعانى التى تم تشويها مصطلح ( التعاون ) ففى رد على سؤال لاحدى الصحف عن تعاون بين الحركة وبين اطراف داخل النظام المصرى اجاب القادة الاشاوس انه لا اتصال بين الحركة وبين اى اطراف فى النظام الحاكم وهكذا بجرة قلم وبطقة حنك يتم اختزال التعاون الى مجرد اتصالات مشتركة مع اطراف فى نظام الحكم .
ان نظام الحكم المصرى يعانى صراعاً سياسياً بين تيارين برجوازيين داخل اروقة النظام اولهما البرجوازية البيروقراطية الحاكمة بنشأتها العسكرية وثانيهما البرجوازية التكنوقراطية الشابة ممثلة فى لجنة السياسات . والفرق الجوهرى بين التيارين هو موقف كل منهما من الديمقراطية , فبينما يرى البيروقراط ان الديمقراطية لابد ان تتم تحت وصاية مباشرة من التنظيم الديناصورى الاوحد يفضل التكنوقراط الوصاية غير المباشرة عن طريق ديمقراطية منزوعة الانياب خالية من الدسم غير انها تمكنهم من نخفيف حدة الصراع الطبقى واطلة عمر استغلالهم للطبقات الفقيرة.
ان الديمقراطية التى تريدها البرجوازية بكافة اجنحتها ومن ضمنها حركة " كفاية" هى ديمقراطية الانتخابات وليست ديمقراطية الحريات , ديمقراطية الاحزاب المؤدبة وليست ديمقراطية الطبقات الشرسة , ديمقراطية منظمات المجتمع المدنى ذات الرائحة العطرة وليست ديمقراطية نقابات العمال ذات رائحة البدل الزرقاء المختلطة بالعرق وزيت المكن .
وهكذا تصب حركة "كفاية " فى مصلحة الليبراليين الجدد داخل اروقة النظام عن وعى او عن جهل دون الحاجة الى وجود اتصال مباشر بينهما .
ان الديمقراطية التى ينبغى لها ان تولد هى الديمقراطية التى تضمن للشعب المصرى وسائل الدفاع عن كافة حقوقه الديمقراطية والوطنية والطبقية , هى الديمقراطية التى تعترف بالتنوع ويمارس من خلالها الجماهير الوحدة والصراع .
ان القوى الذاتية للحركة الوطنية المصرية وتنظيماتها ليست قادرة بعد على انتزاع هذه الديمقراطية عبر اسقاط النظام فلا يزال امامنا شوطاً كبيراً من التضحيات لنسقط النظام .
فالثورة ليست حفل عشاء ولكنها عمل منظم دؤوب مستمر يبدأ بالبيان السياسى والمظاهرة وينتهى بحمل السلاح .
ان الرهان الآن داخل الساحة السياسية المصرية على من سيستمر فى نضاله بعد الانتخابات الرئاسية فى سبتمبر القادم ومن سينكسر ويتراجع منسحباً ؟
ان طريق النصر الوحيد للديمقراطية هو جبهة وطنية ديمقراطية شعبية تعترف بحق الجميع فى الوجود ويمارس الجميع من خلالها قانون الوحدة والصراع وفى القلب منها قوى اليسار والخطوة الاولى لاقامة مثل هذه الجبهة هو تحالف واسع للشيوعيين المصريين بكافة تنظيماتها وشخصياتهم المستقلة .
ان ساعة العمل قد دقت ومصر فى لحظة تاريخية فارقة لابد من استغلالها ولن يغفر لنا التاريخ تقاعسنا عن اداء مهامنا فى هذه اللحظة الحرجة والفارقة فى تطور الثورة الوطنية المصرية .
نبيل ربيع
القاهرة فى 3 يوليو 2005

This page is powered by Blogger. Isn't yours?